توصلنا بالكثير من الرسائل واطلعنا على الكثير من
التعليقات التي تطلب منا الحديث عن شركة
سوني وعن مدى عظمتها. حدثت الكثير من
الاشياء مع شركة سوني في العديد من المجالات
المختلفة. وهي مصنفة الان ضمن قائمة الشركات
الخمسمائة
اعلى ايرادات في العالم. بحيث كانت تحتل
المرتبة السابعة والتسعين في هذا التصنيف خلال
العام الفين وثمانية عشر. وهذا ما يعني بانها
كانت انذاك الشركة السابعة والتسعين الاكبر في
العالم
هذا الترتيب هو الاعلى بالنسبة للشركة في السنوات القليلة
الماضية. ولكنه في الواقع منخفض بالنسبة للسنوات التي قبلها.
ومن المحتمل ان نقوم بانشاء فيديو يركز على الاسباب الكامنة
وراء هذه التقلبات. ولكن
ولكن مع حدوث العديد من الاشياء المختلفة مع سوني فمن
الصعب تحديد الاسباب بالضبط. ومع ذلك حتى لو انخفض
ترتيبها عما كان عليه من قبل فهي لا تزال شركة عملاقة فقط
تخطت عائداتها حاجز الثمانين مليار دولار في العام الفين
وعشرين. لذا نريد ان نسألكم ما رأيكم في شركة سوني? وما
الذي يخطر ببالكم اذا ذكرنا هذا الاسم
بالنسبة لنا يتباطر الى ذهننا مباشرة اجهزة مثل التلفزيونات
ومشغلات البلوراي والسماعات والعديد من المنتجات الاخرى. ولكن
بالنسبة للكثيرين ممن يشاهدوننا الان فنحن نعتقد انكم تفكرون في البلايستيشن
اليس كذلك? الان ماذا لو قلت لكم بان كل الاجهزة التي ذكرناها
انفا مثل البلايستيشن والتلفزيونات والسماعات تمثل اقل من
نصف العائدات التي حصدتها شركة سوني في العام الفين وعشرين
في الحقيقة هي تمثل ثلث اعمالها فقط. واعتقد ان هذا ما
جعل من صوني موضوعا رائعا لهذه الحلقة. وشركة رائعة تستحق
ان نتحدث عنها بشكل عام
بدايات شركة سوني حدثت في اليابان بعد الحرب العالمية
الثانية. واعني بذلك انها بدأت فور انتهاء الحرب. في الواقع
هي تأسست في شهر اكتوبر من العام الف وتسعمائة وخمسة
واربعين
في حين انتهت الحرب العالمية الثانية في شهر سبتمبر من نفس
العام. خلال الحرب كان هناك رجل ياباني يدعى ماسورو ايبوكا
عمل مع فريق من المهندسين في شركة متخصصة في اختبار
وانتاج معدات عسكرية جديدة
عندما انتهت الحرب اغلقت تلك الشركة. لذا شارع ايبوكا والفريق
المكون تقريبا من عشرين مهندسا في انشاء شركة جديدة في
العاصمة اليابانية طوكيو. والان كما تعلمون
لم تكن طوكيو او اليابان بشكل عام في افضل حالة لها بعد
الحرب العالمية الثانية. ويمكننا القول بان تلك الظروف كانت غير
عادية تماما لبدء عمل تجاري. على سبيل المثال كان موقعهم
الاصلي في الطابق الثالث من متجر متعدد الاقسام
تعرض لاضرار خارجية بسبب القنابل. ولكنه كان لا يزال صامدا.
ومن الواضح انه لا يزال يفي بالغرض. في رأينا
الاسباب الرئيسية التي دفعت ايفوكا والمهندسين الاخرين لتأسيس
هذه الشركة الجديدة هو مساعدة اليابان للوقوف على اقدامها
من جديد وتصبح جزءا من اقتصاد متنام ومساعدة الناس في
هذه المحنة
اذا لدينا هنا مجموعة من المهندسين الذين يتطلعون الى بيع
شيء ما في ظل هذا الاقتصاد الضعيف للغاية. واستخدام
مهاراتهم بطريقة تفيد المواطنين اليابانيين. ونتيجة لذلك فقد
كانت فكرتهم هي التركيز على تطوير وتصنيع اجهزة الراديو
والسبب الاول وراء اقدامهم على ذلك هو قدرة المهندسين على
التعامل مع هذا النوع من الاجهزة. وبالنسبة للسبب الثاني فهو
ارتفاع الطلب على هذا النوع من الاجهزة في ذلك الوقت
نحن نتحدث عن بلد تعرض لاقصى الاضرار في حرب فظيعة
جدا. وبالتالي فقد كان هذا هو الوقت المناسب لمتابعة الاخبار
اليومية بالنسبة لليبانيين. فهذه الحرب الحقت اضرارا جسيمة
بالكثير من اجهزة الراديو
لذلك كان جزءا كبيرا من عملهم يتمحور حول اصلاح هذه
الراديوهات. وكان الجزء الاخر من اعمالهم يتمحور حول انتاج
محولات الموجات القصيرة
اجهزة الراديو ذات الموجات القصيرة رائعة جدا. فبامكانها ضبط
الترددات المختلفة واستقبال الارسال من مسافات بعيدة ومن اي
مكان في العالم. ونظرا الى ان هذا الشيء حدث مباشرة بعد
الحرب العالمية
قد كان شعب اليابان فضوليا لسماع ما يجري في جميع انحاء
العالم. وبالتالي عندما رأى ايبوكا وطاقمه ان هناك طلب مرتفع
على اجهزة الراديو ذات الموجات القصيرة. فقد قرر هذا الاخير
صنعا محور الموجات القصير
الذي يحول اجهزة الراديو العادية الى اجهزة راديو ذات الموجات
القصيرة. هذا يمثل مثالا ممتازا لكيفية دراسة متطلبات منطقة
معينة. وتحديد احتياجاتهم واستخدام مجموعة من المهارات لملئها
والدليل على ذلك تحقيق هذه المحولات الجديدة لنجاح كبير في
السوق. لدرجة انها ظهرت في عمود اخباري في جريدة يابانية
شهيرة. ولقد ذكرنا ذلك لان تلك الجريدة تسببت في شهرة تلك
الاجهزة
وجعلت رجلا يدعى اكيو موريتا يرى المقال ايضا. ايبوكا وموريتا
تعرفا على بعضهما البعض خلال الحرب. واثناء قراءته عن نجاح
هذا المنتج الجديد حفزه ذلك للاتصال بايبوكا
اصبح في النهاية شريكه التجاري. في شهر مايو من العام
الموالي تم تأسيس شركة جديدة تدعى تيتي كي. ولكن ضعف
اعتبارك ان هذه كانت شركة صغيرة
رأس مالها الاولي يعادل خمسمائة دولار امريكي فقط. ولم تبصم
على بداية جيدة ايضا. في البداية صنعت هذه الشركة جهازا
لطهي الارز وهو الجهاز الذي تبين لاحقا انه جهاز فاشل تماما
ولكن ربما يمكنك القاء اللوم في هذا الفشل على نقص الموارد.
لقد كان هذا الجهاز بسيطا جدا فهو عبارة فقط عن وعاء خشبي
يحتوي على جهاز كهربائي في الاسفل
وعادة ما كان يخرج الارز غير المطبوخ جيدا او مفرط الطهي
بسبب مجموعة من العوامل. ونتخيل انهم واجهوا مشكلة في
اختبار المنتج بشكل كاف بسبب وجود نقص كبير في الطعام
انذاك
ويبدو ايضا ان الارز الذي استخدموه في الاختبارات تم الحصول
عليه من السوق السوداء. في عامها الاول بلغت ارباح شركة
تيتي كي نحو ثلاثمئة دولار
لمشاهده المزيد من هنا