ربما تحسب انك مع تقدم التكنولوجيا والصناعة ستنعم بعيشة هنيئة وافضل. لكن بعيدا عن كل كوارث العالم السابقة. لقد رأينا جميعا الزلزال المأساوي بتركيا وسوريا
الا ان هذه ليست سوى البداية. فعلى حد القول المأثور المصائب لا تأتي فرادى. في ظل تهديدات غير مسبوقة تواجه امن العالم الغذائي بالفترة القادمة
الجوع يضرب العالم بازمة قاتلة. ارواح معلقة بين الحياة والموت. بعد جائحة فيروس الكوفيد تسعة عشر تتواصل معاناة سكان العالم وفي مقدمتهم العرب. تحتوي
تحت وطأة ازمة المناخ المتفاقمة بين شدة الحر والفيضانات احيانا والجفاف كثيرا. اضافة للحرب الروسية الاوكرانية التي تأبى ان تنتهي. مع استمرار ازمة الامن الغذائي
الاقتصادية التي شردت وجوعت الشعوب. بالتزامن مع ارتفاع اسعار الطاقة والغذاء والاسمدة ونقص الامدادات العالمية. فما هو مصير العالم والعرب
في مواجهة مع هذه الازمة المستفحلة. ان كنت ترغب في متابعة بقية التفاصيل. نطلب منك اولا الدعاء بالرحمة للمتضررين ولضحايا الزلزال
العالمية والعربية. العرب بين الحياة والموت. في البداية لابد لنا من تعريف مصطلح الامن الغذائي على مستوى الدولة اقله
يعرف الامن الغذائي على انه قدرة البلد على تأمين احتياجات شعبه من ناحية السلع الغذائية الاساسية. لفترة تمتد بين الشهرين والعام
تضمن فيها الحكومة المحافظة على سيادتها في الامن الغذائي. لكن مثل ما هو واضح يعيش العالم من فترة ليست بالهينة على وقع كوارث متتالية. او ما يعرف بالازمة الثلاثية
التي يشار بها الى جائحة كورونا وازمة المناخ المتفاقمة. بالاضافة طبعا لصدام الحرب بين روسيا من جهة واوكرانيا وحلفائها من جهة اخرى. وقد تظن نفسك بمنأى عن الازمة نظرا لعيشك بمنطقة منعزلة جغرافيا
لكن في زمن العولمة صار من غير المجدي انكار حقيقة تهديد هذه الكارثة لجميع انحاء الكوكب. اذ انها قد تمكنت سلفا من وضع حياة ملايين الاشخاص على المحك
نجحت في ضرب امنهم الغذائي واطلاق غول الجوع حتى باتت المجاعة واقعا لا مفر منه. فعلى سبيل المثال يعيش زهاء مليون انسان تحت تهديد الموت جوعا ويتقدمهم العرب
بدولة اليمن والصومال. في احصائية مفزعة تضم كذلك افغانستان واثيوبيا وجنوب السودان. ومع ذلك لا يرتبط خطر الموت بهذه الدول الستة فقط
بما ان الازمة عالمية والكارثة قد اضحت حتى اسوأ مما تتخيل. اذ حذر مسبقا بيتر سانديز المدير التنفيذي للصندوق العالمي لمكافحة الايدز والسل والملاريا
من مخاطر نقص الغذاء الذي قد يمثل نفس درجة التهديد الصحي للعالم مقارنة بجائحة كورونا. ويبدو هذا منطقيا حقيقة بما ان توحش المجاعة
سيخلف ضحايا بالملايين في ظل ارتفاع اسعار الطاقة والغذاء. لا سيما انه من المتوقع ايضا ارتفاع اسعار القمح عالميا بنهاية الثلث الاول من هذه السنة. الى حوالي مئتين واربعة وثمانين دولارا للطن الواحد
طبعا الهدف من ذكر القمح كمثال دون ما سواه. هو توضيح اهمية هذه المادة للدول العربية. التي تستورد ما يقرب من نصف حاجياتها من القمح
والاسوأ انها تعتمد في ذلك على كل من روسيا واوكرانيا طرفي الحرب واحدى عناصر الازمة الثلاثية مثلما ذكرنا انفا. حيث انهما يوفران ما يزيد عن ثلاثين في المائة من الصادرات العالمية لغذاء القمح
وهو ما من شأنه ان يدق ناقوس خطر كارثة غذائية عالمية تختلف مستوياتها من دولة لاخرى. على حسب قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الاساسية
ويأتي هذا مدعوما بتقرير منظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة حول الامن الغذائي. اذ يسلط تقريرهم الضوء على اكثر المناطق الفقيرة المهددة بالمجاعة
الكابوس الذي تغلغل بالفعل في القرن الافريقي. المتكون من الصومال وجيبوتي الدولتان العربيتان. بالاضافة لاثيوبيا واريتريا. المنطقة التي تعيش اصلا على وقع اطول موجة جفاف منذ اكثر من اربعين عاما
شكلت تباعا ازمة ندرة مياه ادت الى انخفاض معدلات الحصاد ونفوق الماشية. مما يعني تزايد فجوة الامن الغذائي التي قد تقود لصراعات اهلية بغاية تأمين الغذاء
خاصة مع تزايد احتمالية ارتفاع عدد الجياع بالقرن الافريقي الى نحو ستة وعشرين مليون شخص. وفي خضم ذلك قد لا يتمكن قرابة اربعين مليون شخص في غرب ووسط افريقيا
من تلبية احتياجاتهم الغذائية الاساسية على حد ما تؤكده تقارير الخبراء.
المتوافقة مع تصريحات انطونيو جوتوريس الامين العام للامم المتحدة
الذي تجاوز افريقيا بتوقعاته التي ترى ان حوالي ثلاث مليارات من سكان العالم. لن يتحملوا تكلفة اتباع نظام غذائي صحي قبل ان يصيبهم غول المجاعة. في حين ان ما يصل الى ثمانمائة وثمانية وعشرين مليون شخص
ينامون جائعين حرفيا كل ليلة. اما على المستوى العربي يواجه العرب او فئة منهم على الاقل حالة تهديد غير مسبوق. امام تصاعد درجة الخطر فيما يخص الامن الغذائي لبلدان عربية
كالسودان وسوريا واليمن وليبيا ومصر والجزائر. حيث تظهر الاحصائيات الصادرة من البنك الدولي ومنظمة الاغذية والزراعة للامم المتحدة
انعدام الامن الغذائي بتلك البلدان بنسب مفزعة ومقلقة لبعضها وستتضاعف اعداد السكان. وظهور توقعات ترجح كون منطقة
لمشاهده المزيد من هنا