وكأن هذا العالم لا يكفيه من مآس حتى يستورد كوارث اخرى اشد من باطن الارض. وكأن الفقر والجوع واليأس والحروب والصراعات لا تكفي لضرب الانسان. حتى
الضربات من الجغرافيا والطبيعة. زلزال تركيا وسوريا ليس الاول. ولن يكون الاخير. اوروبا تحذر ودول عربية على حزام النار. وهنا الق
القصة والتفاصيل. لم يستفق العالم حتى الان من هول الكارثة التي حطت مؤخرا على جانبي الحدود التركية السورية
الاف الضحايا والجرحى وعشرات والاف المنكوبين. واحياء باكملها سويت بالارض وبرمشة عين. ليست قنبلة نووية ولا حربا خاطفة طاحنة. بل تصدع في قشرة الارض
بسبب لعنة الجغرافيا التي سنشرحها في هذا التقرير. تركيا واحدة من اكثر دول العالم عرضة للزلازل كل عام. حتى انها في العام الفين وعشرين
سجلت وقوع اكثر من ثلاثة وثلاثين الف زلزال. منها اكثر من ثلاثمائة زلزال فاقت قوتها الاربع درجات على مقياس ريختر. ورغم ذلك لكنها لم تشهد زلزالا
بهذا الدمار والشدة سوى في فترتين زمنيتين من تاريخها الحديث. في العام الف وتسعمائة وتسعة وتسعين وقبله العام الف وتسعمائة وتسعة وثلاثين. وقد كان زلزال العام الف وتسعمائة وتسعة وتسعين
قد اسقط قرابة الثمانية عشر الف قتيل. في حين زلزال العام الف وتسعمائة وتسعة وثلاثين. اسقط قرابة ثلاثة وثلاثين الف قتيل
ولان لعنة الجغرافيا التركية مفتوحة الشهية. فهي تجود بكوارثها ليس فقط على تركيا. وانما ايضا على دول الجوار وسوريا واحدة من هذه الدول التي عانت وتعاني دوما. كما
كما حصل مؤخرا في الزلزال الذي خلف دمارا كبيرا. والتاريخ يقول ان مدينة حلب شمال سوريا شهدت زلزالا في القرن الثاني عشر. اسفر انذاك عن مصرع اكثر من ربع مليون قتيل
وهو واحد من اعنف الزلازل التي ضربت البشرية عبر التاريخ. ولتبسيط ما يجري في هذه المنطقة سيئة الحظ من العالم. فان تركيا في جلها تقع على صفيحة الاناضول
التي تتعرض لضغط من ثلاث صفائح اخرى كبيرة. وهي الصفيحة الفارسية من الشرق والصفيحة الافريقية والصفيحة العربية من الجنوب
وهذه الصفائح الثلاث تتناوب على دفع صفيحة الاناضول نحو الشمال. وفي كل مرة يحدث التصادم بين احدى هذه الصفائح مع صفيحة الاناضول تحدث الكارثة. ذلك ان الصفيحة التي تحيط بتركيا
الشمال والتي تعرف بالصفيحة الاوراسية هي صفيحة ثابتة لا تتحرك بين الصفائح الاخرى دائمة الحركة. وتتحرك باتجاه الشمال الثابت ومن يدفع الثمن
صفيحة الاناضول التي تتلقى كل الضربات. ولتقريب الصورة اكثر لك ان تتخيل ان الصفيحة الاوراسية شمال تركيا هي بمثابة منزل كبير وثابت. وصفيحة الاناضول هي سيارة تصطف بجانب سور هذا المنزل
وصفائح كل من افريقيا والعرب والفرس. شاحنات كبيرة فقدت السيطرة وتتجه للاصطدام بالمنزل. لكنها عوضا عن ذلك
تصطدم بالسيارة فتصبح هذه السيارة بين الشاحنة والمنزل. وذات الامر يتكرر في مناطق اخرى من العالم. حيث تنشط الصفائح التي تسمى تكتونية. للتحرك باتجاه صفيحة اخرى
فمن منا ينسى تسونامي اندونيسيا الكبير العام الفين واربعة؟ والذي اقتربت ضحاياه من النصف مليون. ما يعني ان العالم اجمع معرض لاخطار الزلازل لكن بدرجات متفاوتة
وما يعني ايضا ان هنالك عبر العالم عدة مناطق معرضة لخطر تصادم الصفائح هذه. ولزيادة منسوبك من المعلومات سنقدم لك ابرز تلك المناطق التي تقع على تخوم الكارثة
والتي من خلالها ستكتشف اي المناطق عرضة اكثر من غيرها للخطر. والبداية من حزام النار والذي يمتد من سواحل اوروبا الجنوبية وصولا الى الصين. ثم حزام التلاقي بين اوروبا وافريقيا. وهذا يقطع البحر المتوسط من الشرق
حيث سوريا وتركيا وصولا للمغرب. ما يعني ان تركيا والعرب تقع على حزامين اثنين حتى الان. اما الحزام الثالث فيعرف بحزام الاخدود الاسيوي الافريقي
وهذا ايضا يمتد من سوريا ولبنان وفلسطين والاردن وسلاسل جبال غرب البحر الاحمر حتى اثيوبيا والكونجو. وكذلك هنالك حزام رابع يعرف باسم الحزام الاسيوي الاوروبي
يمتد بين جبال الهيملايا مرورا بباكستان وايران والعراق وصولا لاوروبا. اما الحزام الاخير فيسمى بالحزام الاخطر وله من اسمه نصيب. فهو الاخطر في العالم
ويمتد من اليابان حتى سواحل امريكا الشمالية. اي انه يقطع المحيط الهادئ. ومن خلال استعراض هذه الاحزمة نرى ان المنطقة العربية وما حولها تقع على اربع احزمة نارية من اصل خمسة في العالم كله
وتاليا سنعرض لكم اعنف الزلازل التي ضربت المنطقة العربية وما حولها لمزيد من المعلومات. في تركيا وسوريا ذكرنا بعضا من اعنف الزلازل التي عانت منها هذه الدول
لكنها ليست الوحيدة كما ذكرنا. فايران هي الاخرى تقع على منطقة تلاقي عدة صفائح تكتونية تجعلها مستقطبة للزلازل والهزات
ويذكر التاريخ الحديث لايران انها عانت كثيرا من زلازل مدمرة. كان احدها العام الف وتسعمائة واثنين وسبعين. واسفر عن مقتل قرابة خمسة الاف قتيل
وكذلك سلسال العام الف وتسعمائة وثمانية وسبعين واسفر عن مقتل خمسة وعشرين الف شخص. وزلزال العام الف وتسعمائة وتسعين. وخلف اكثر من ثلاثين الف قت
لمشاهده الفيديو من هنا