هذه كلبة تدعى زارا تنتمي لفصيلة جيرمان شيبورد الاوروبية. تم تسعيرها وطرحها للبيع في السوق. تخيل بكم? بمئتين وثلاثين الف دولار
وهذا كلب اخر من فصيلة التبت الاحمر. اشتراه تاجر صيني العام الفين وثلاثة عشر بواحد فاصل ستة مليون دولار. ليس هذا ما قد يفاجئك بتجارة الحيوانات الاليفة
تتربع الكلاب والقطط على عرشها. ففي سنة من السنوات انفق الشعب الالماني قرابة خمسة مليارات يورو على حيواناتهم الاليفة فقط. في ذات السنة
كانت ميزانيات دول ببشرها وحجرها وشجرها وحيواناتها لا تتعدى هذا المبلغ. في حين تعد الحيوانات الاليفة ذات قيمة للبعض. البعض الاخر يقتلها واخرون يأكلونها
وهنا بقية القصة والتفاصيل التي سيفاجئك بعضها. تخيل في مصر البلد الذي توقفت فيه المظاهرات المطالبة باصلاحات سياسية خرجت فيه مظاهرة للمطالبة بوقف قتل الحيوانات
وذلك على هامش مؤتمر المناخ الاخير الذي احتضنته شرم الشيخ مؤخرا اواخر العام الفين واثنين وعشرين. حيث رفع المتظاهرون لافتات تحمل صور الحيوانات وعبارات كتب عليها
لا تقتلني. وباكثر من لغة.
مظاهرة حركت الاقلام الساخرة اكثر مما حركت السياسيين في مصر او حتى العرب منهم. بينما في الغالب يتلفت لها الغربيون بعناية واهتمام
وتعد مسألة تربية الحيوانات الاليفة واحدة من القضايا الجدلية في العالم ككل وفي العالم العربي على وجه الخصوص. ذلك ان كثيرين يرون ان اقتنائها نوع من الرفاهية
وان الفقراء والجوعى من البشر اولى بما يمكن ان يقدم للحيوانات. ولو استمعت الى هؤلاء اصحاب هذه الاراء لوجدت بعض المنطق في كلامهم وكثيرا من المغالطات ايضا
فادعونا للحفاظ على حقوق الحيوانات في العالم العربي يرون انه لا يوجد تعارض بينما يمكن ان يقدم للحيوان وحقوق البشر
بل حتى ان بعضهم يضع الرفق بالحيوان على سلم الاولوية. وينادي كثيرون بالنظر بعين الاعتبار الى حقوق الحيوانات في العالم العربي. الذي يرى كثير من سكانه ان مسألة العناية بالحيوانات واقتنائها هي تقليد للغرب
الذي يستخدم الحيوانات الاليفة كنوع من الزينة اكثر من كونه للرفق بها. وهنا لابد من الوقوف قليلا للتوضيح. صحيح ان البعض في الغرب وحتى في عالمنا العربي
يقتني الحيوانات الاليفة للدلالة على المظهر الاجتماعي والمستوى المادي. كما تحول هذا الامر الى تجارة رابحة لدى كثيرين. خاصة مع الاسعار الخيالية التي يوجد مبالغة في بعضها
وخاصة لسلالات نادرة.
حيث بغير الارقام التي ذكرناها في مقدمة التقرير فحتى بعض القطط وصلت اسعارها الى اكثر من مائة وخمسين الف دولار. كما
هو حال قط اشيرة او قط سافانا او قط سفينكس. لكن هذا لا يمنع ان المسألة تتعدى حدود التجارة والمظهر الطبقي. فالعلاقة بين الانسان والحيوان قديمة. حتى
في قصة تطور الكلاب على سبيل المثال يقال انها كانت نوعا من الذئاب. فتم تدشينها من قبل البشر حتى باتت صديق البشر الوفي. ولطالما استفاد منها في الصيد والحراسة ورعاية الاغنام. كما
كما كانت الونس له في اثناء الترحال او الاقامة في الخلاء. وهذه العلاقة ليست حكرا على شعب من الشعوب او ثقافة دون اخرى
فحتى في التاريخ العربي العلاقة بين الطرفين كانت وثيقة. وحتى ان الرفق بالحيوان هو مقصد من مقاصد الشريعة الاسلامية. وعديد الاحاديث التي حضت على رعاية الحيوانات. بل
حتى جعلت عدم الرفق بها من اسباب دخول النار. كما في الحديث الذي ورد عن النبي عليه السلام ونقله عبدالله بن عمر حيث قال عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار. لا
لا هي اطعمتها ولا سقتها اذ حبستها. ولا هي تركتها تأكل من خشاش الارض. وعديد الاحاديث والروايات والقصص التي تشجع على الرفق بالحيوان
اذا هي ليست ظاهرة طارئة في المجتمعات العربية وليست دخيلة او تم استيرادها من الغرب. لا بل حتى للعرب اسبقية باقتناء الحيوانات وحتى الافتخار بها. كما هو الحال بالخيول. التي
التي تعد وتحديدا العربية منها الاغلى في العالم. ووصل سعر احدها الى قرابة ستة وخمسين مليون دولار. وليس الخيول وحدها بل حتى القطط
يكفي ذكر ان الصحابي ابا هريرة كني بهذا الاسم نسبة الى هرة وجدها فرح يلاعبها. والكلاب ايضا فهي رفيقة العرب في الصحراء وحماية الماشية وراعية الاغنام. وكانت حارسة القوافل
ولطالما وظفت لعديد الاستخدامات. لذا قد نجد اتفاقا ان مسألة الرفق بالحيوان واقتناءه ليست ظاهرة غربية او غريبة عن العرب
بل هي من صلب الثقافة العربية وحتى الدينية. اذا اين يكمن الخلاف? وما الذي يدفع للسخرية من حملات الدفاع عن الحيوانات في عالمنا العربي? والاجابة تكمن في عدة اسباب على رأسها
ارتباط الحيوانات الاليفة بالمستوى الطبقي والمادي لمقتنيها. فقد تحولت هذه العادة الى صفة مصاحبة للاغنياء في المجتمعات العربية تحديدا
وباتت مظهرا يدل على المستوى المادي والطبقي لمقتني هذه الحيوانات. اما السبب الاخر فهي الدعاية الغربية التي ربطت الرفق بالحيوانات بالغرب. وان الغرب رعاة كافة الحقوق حتى حقوق الحيوانات
وعن السبب الابرز فهو المبالغ الخيالية التي باتت مرتبطة بتجارة الحيوانات الاليفة وما يرافقها من مستويات مادية
لمشاهده المزيد من هنا