بعد ثورة الهواتف الذكية، الشركات التقنية الكُبرى تُعد العُدة لثورة السيارات الكهربائية.عندما اعلن ستيف جوبز عن الايفون في العام الفين وسبعة وهرولة شركة جوجل نحو الاندرويد بعد ذلك بفترة قصيرة تنبأ العالم التقني كله بان هناك تغييرا كبيرا يلوح في الافق. ولكن قلة قليلة من الناس هي التي تنبأت بدقة
بعد ثورة الهواتف الذكية، الشركات التقنية الكُبرى تُعد العُدة لثورة السيارات الكهربائية
التي ستكتسح بها الهواتف الذكية السوق. وبالطريقة التي ستغير بها نظام العمل المعمول به في العديد من المجالات. بما في ذلك سلسلة التوريد. وهو الامر الذي ادى الى احداث نوع من التوازن في
القوى لفترة كافية للسماح للوافدين الجدد مثل الشيوم بالدخول الى السوق والاستحواذ على نسبة مهمة منه. حسنا يبدو ان نفس القصة عادت لتتكرر الان ولكن هذه المرة في مجال صناعة السيارات
في الواقع قطاع السيارات الان يشهد نفس الامر الذي شهده قطاع الهواتف الذكية في العام الفين وتسعة. فبعدما نجحت ابل في تسيد المشهد في سوق الهواتف الذكية في العام الفين
وسبعة بفضل اول جيلين من الايفون. فهي تلقت بعد ذلك بسنتين مواجهة شرسة من القادمين الجدد. مثل سامسونج وال جي واتش تي سي وهواوي واوبو وشياومي وغيرها من الشركات الاخرى
قررت جميعها الاعتماد على نظام الاندرويد التابع لشركة جوجل. والعتاد المشترك المطور من قبل مختلف الشركاء في هذه المهمة. لاختصار الكثير من الوقت
وكما لاحظتم على الارجح فقد وصل سوق الهواتف الذكية الى مرحلة التشبع والى مرحلة متقدمة جدا من التطور. مما يعني انه لم يعد هناك مجال كبير لابتكار اشياء جديدة في هذا السوق لتعزيز فرص النمو
وبالتالي فليس من المستغرب الان ان نرى الشركات المصنعة للهواتف الذكية بدءا من جوجل وابل وسامسونج وصولا الى شياومي وهواوي وصوني. تقرر جميعها الدخول الى قطاع السيارات
لذلك قررنا في هذه الحلقة الجديدة على قناة عرب تسليط الضوء على ما يمكننا تعلمه من ثورة الهواتف الذكية في الماضي وما يمكننا تطبيقه على ثورة صناعة السيارات الكهربائية في المستقبل ولكن كل ذلك بعد هذا الفاصل
حاليا يتم في قطاع السيارات التركيز على اشياء مثل الكهرباء والقيادة الذاتية وتبني
من الشاشات والاعتماد على البرمجيات على نحو اكبر. وكل هذه الاشياء تلمح الى تغيير وشيك في مجال صناعة السيارات. مما يعني المزيد من فرص النمو للشركات في المستقبل
مع العلم بان الشركات الرائدة في مجال صناعة السيارات التقليدية بدأت تؤمن ايضا هي الاخرى بذلك. السيارات التقليدية القديمة تملك العديد من القواسم المشتركة مع السيارات الحديثة
فهي بعد كل شيء تملك المقاعد والعجلات والزجاج الامامي والزجاج الخلفي. وما الى ذلك من العناصر الاخرى. ولكن كل هذه القواسم المشتركة لن تضمن للشركات الاكثر رسوخا في السوق مثل بي ام دبليو وتويوتا وفولز فاجن
في وجه المنافسين الجدد الذين يتوغلون في اراضيها بشكل مباشر تماما. كما لم تسمح القواسم المشتركة بين الهواتف التقليدية والهواتف الذكية لشركات مثل نوكيا وايريكسون وبلاك بيري بالصمود في وجه المنافسين الجدد
في الواقع خلال العام الماضي قامت الشركات المصنعة للسيارات بانفاق اربعين في المئة من متوسط تكلفة السيارات على القطع الالكترونية المستخدمة فيها علما
ان هذا الرقم كان لا يتخطى سبعة وعشرين في المئة في العام الفين وعشرة ونحو ثمانية عشر في المئة في العام الفين. وبالتالي من خلال هذا يتضح لنا ان السيارات في طريقها لاستخدام عناصر الكترونية
وهذا ما يعني بان العناصر الالكترونية في السيارات ستكون اكثر تكلفة من العناصر الشائعة الاخرى مثل المحرك والمقاعد وما الى ذلك من العناصر الاخرى
من ناحية اخرى السائقين في السنوات المقبلة سيقضون وقتا اقل في النظر الى الطريق امامهم. والمزيد من الوقت في تصفح الانترنت عبر الشاشات الضخمة المتواجدة داخل سياراتهم. وهذا ما سينتج عنه
الشركات المصنعة لهذه السيارات على مصادر دخل جديدة. فهناك بالفعل بعض الشركات التي تسمح للمستخدمين بتحديث نظام القيادة الذاتية في سياراتهم من خلال تحديثات برمجية عبر الانترنت
او ترقية بعض العناصر مثل اضواء المصابيح الامامية من خلال تحديثات مدفوعة. وليس من الصعب ان نرى المزيد من الشركات تتبنى نظام العمل هذا في المستقبل لانه سيكون مربحا جدا لها
الهواتف الذكية هي عتاد في المقام الاول. ولكن بمجرد ان اصبحت قادرة على الاتصال بالانترنت اصبحت الشركات المصنعة لهذه الهواتف الذكية قادرة على حصد الاموال ليس فقط من خلال
هواتف الذكية وانما من خلال متاجر التطبيقات والاعلانات ايضا. مما يجعل هذه الشركات تنشط في مجال العتاد والبرمجيات في ان واحد وتكسب المال من كلا المجالين معا
بناء على كل ذلك في المستقبل سيقوم المستخدمين باختيار السيارة التي يريدون شراءها بناء على التكنولوجيات والبرمجيات التي تم استخدامها فيها تماما كما يجري حاليا شراء
بناء على المواد الفاخرة والتصميم المستخدم فيها. وهذا ما يعني بطريقة اخرى ان انفاق المستهلكين على السيارات سيعتمد اكثر على التكنولوجيات المعتمدة فيها. وهذا ما سيقود قطاع السيارات في المستقبل
الى نفس المسار الذي يسلكه قطاع الهواتف الذكية اليوم. الشركات المصنعة للسيارات الاكثر رسوخا في السوق اليوم. هي بطبيعة الحال قادرة على رؤية الجبل الجليدي في الافق
وهي تحاول فعلا تجنبه من خلال اضافة المحركات الكهربائية وانظمة القيادة الذاتية وتطوير برمجيات افضل لسياراتها بينما نتحدث الان. ولكن اذا كانت الشركات التقنية الكبرى المتخصصة في صناعة الهواتف
مثل نوكيا وموتورولا وبلاك بيري واتش تي سي قد علمتنا شيئا فيما مضى. فهو ان السفن الكبيرة بطيئة جدا في الانعطاف. وهذا ما يعني بان القدرة على رؤية الجبل الجليدي في المحيط
بالضرورة ان هذه الشركة ستكون قادرة على تجنبه. المثير للاهتمام ان قطاع السيارات يسلك الان من ناحية اخرى.
لمشاهده المزيد من هنا
