العالم بأسره يعتمد على آلة يتم تصنيعها من قبل شركة واحدة فقط!.تشعر الحكومة الامريكية بقلق كبير ازاء طموحات الصين في مجال صناعة الرقاقات الالكترونية الفائقة التعقيد. ولكن لم تتمكن الصين حتى الان من وضع يديها على الة مهمة للغاية تبيعها شركة واحدة فقط. في مقال سابق
العالم بأسره يعتمد على آلة يتم تصنيعها من قبل شركة واحدة فقط!
تحدثنا عن الكيفية التي تقوم بها شركة تي اس ام سي الطيوانية بتصنيع اكثر من تسعين في المئة من الرقاقات الالكترونية الصغيرة والاكثر تطورا على هذا الكوكب. وكما تعلمون جميعا على الارجح. فالرقاقات والمعالجات تعمل على تشغيل كل شيء بدءا من الثلاجات
وصولا الى الطائرات المقاتلة اف خمسة وثلاثون. وبمعنى اخر هذه الرقاقات والمعالجات هي من جعلت العالم يعمل بالطريقة التي يعمل بها اليوم. حسنا
على الرغم من ان شركة تي اس ام سي مهمة للعالم نظرا الى انها من تقف وراء تصنيع اكثر من تسعين في المئة من الرقاقات والمعالجات التي يحتاجها العالم الا انها لا تزال بحاجة الى شركة واحدة للقيام بذلك وهي شركة اي اس ام ال. نعم ما تسمعه صحيح
لا تستطيع تصنيع الرقاقات والمعالجات بدون الة تبلغ قيمتها مئة وخمسون مليون دولار امريكي. يتم تصنيعها حصرا من قبل الشركة الهولندية اي اس ام ال
وعلى ذكر هذه الالة فهي مصممة لتقوم بطباعة العناصر الصغيرة التي تشكل اساس رقاقات ومعالجات تي اس ام سي. تصنع الرقاقات والمعالجات عن طريق بناء بلايين من الطراز الصغيرة
وتقوم الات اي اس ام ال بتخطيط افضل الخطوط على الرقائق. باستخدام عملية تدعى الطباعة الحجرية وهي العملية التي تقوم بتقليص نظام الاسقاط ليركز النمط على حلقة السيليكون. بعد طباعة النمط يتم تحريك حلقة السيليكون قليلا لطباعة نسخة اخرى عليها
بعد ذلك يتم بناء طبقة تلو الاخرى مثل الطريقة التي يتم بها وضع طبقات الكعكة. باستثناء ان العملية اكثر تعقيدا في هذه الحالة بطبيعة الحال. لان هذا يتضمن طباعة مائة طبقة بدقة نانو مترية
اذا كنت ملما بالامور التقنية فانت تعرف على الارجح انه كلما زاد عدد الترانزيستورات التي يمكن اضافتها الى المعالج كلما زادت قوته. حاليا
هي الشركة الوحيدة في العالم التي تقوم بتصنيع الات طباعة الرقاقات والمعالجات الدقيقة المتقدمة. وهي تقوم بتصنيع هذه الالات في مصانعها المتواجدة في مدينة فيلت هوفن بهولندا
بالمناسبة لقد تم تأسيس شركة اي اس ام ال في العام الف وتسعمائة واربعة وثمانين. كمشروع مشترك بين شركة الالكترونيات العملاقة فيليبس وشركة اي اس ام انترناشونال الهولندية المتخصصة في تصنيع الالات المصممة لتصنيع الرقاقات
مع ذلك هي الان شركة مستقلة وهي تحتكر مجال انتاج الات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية الشديدة وهي الالات التي تستخدم الاشعة فوق البنفسجية الشديدة او بالاحرى وهو طول موجي قصير للغاية من الضوء
يمكنه انشاء دوائر الكترونية اصغر مما هو ممكن من الطباعة الحجرية التقليدية المعروفة باسم ديب اترافايروت لايثوجرافي. والتي تعتمد على الاشعة فوق البنفسجية العميقة
الاشعة فوق البنفسجية لا تظهر بشكل طبيعي على الارض وانما تظهر فقط في الفضاء الخارجي. لذا يجب ان تقوم شركة اي اس ام ال بانشائها بطريقة ما وبالتالي من اجل توريد هذا الضوء
يطلق ليزر ثاني اكسيد الكربون نبضتي ليزر على قطرة من القصدير لتبخيرها. بعد ذلك يتحول بخار القصدير الى بلازما ينبعث منها ضوء الاشعة فوق البنفسجية. مع العلم بان هذه العملية تتم بمعدل خمسين الف مرة في الثانية
تجدر الاشارة الى انه يتم تجميع الات اي اس ام ال في غرفة نظيفة لا تحتوي على غبار. هذه الغرفة تعتبر انظف عشرة الاف مرة من الهواء الخارجي
لان اصغر ذرة غبار من شأنها ان تؤدي الى اتلاف الرقاقات والمعالجات. عموما قرار التحول الى ضوء الاشعة فوق البنفسجية الشديدة اي يو في تسعينيات منح الشركة افضلية هائلة
بالتأكيد لقد كلف قرار التغيير الجذري في مصادر الضوء الشركة مليارات الدولارات. ولكن هذا الجهد اتى بثماره الكبيرة. فالقيمة السوقية لشركة اي اس ام ال تبلغ الان نحو مائة وثلاثة وتسعون مليار دولار امريكي
حاليا تقوم شركة اي اس ام ال ببيع معدات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية الشديدة. لاكبر الشركات المتخصصة في تصنيع الرقاقات والمعالجات في العالم. بما في ذلك تي اس ام سي وسامسونج وانتل وايه ام دي
وعلى ذكر هذه الالات فكل الة تحتوي على اكثر من مائة الف قطعة يتم شحنها في اربعين حاوية شحن وعشرون شاحنة وثلاث طائرات بوينج سبعمائة وسبعة واربعون
كما هو الحال في بقية العالم. فالصين تعتمد ايضا على الات اي اس ام ال من اجل الشركات الصينية المتخصصة في انتاج الرقاقات واشباه الموصلات. ولكن في العام الفين وتسعة عشر نجحت ادارة دونالد ترامب في الضغط على الحكومة الهولندية لمنع شركة اي اس ام
شحن معداتها الاكثر تطورا الى الصين. ولم تظهر ادارة بايدن اي علامات على عكس هذه السياسة. ومع ذلك نود ان نشير الى انه لم يتم منع شركة اي اس ام ال من تصدير تقنيتها الاقدم قليلا الى الصين
تتخلف الات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية العميقة. الاقدم من شركة اي اس ام ال بنحو جيل عن الات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية الشديدة
لكنها لا تزال الوسيلة الاكثر شيوعا لتصنيع الرقاقات والمعالجات الاقل تقدما. في العام الفين وواحد وعشرون ذهبت ستة عشر في المئة من صادرات اي اس ام ان الى الصين. وهي الصادرات التي حصدت منها الشركة الهول
نحو اثنين فاصل اثنين مليار دولار امريكي. وتتوقع الشركة ان تحقق ارقاما مماثلة في العام الفين واثنين وعشرين. كما سمعتم معنى الارجح لقد حاولت واشنطن اعاقة تقدم الصين في مجال صناعة
واشباه الموصلات بصفة عامة بعدة طرق. وعندما وقع الرئيس جو بايدن قانون الرقاقات في شهر اغسطس تضمن هذا القانون تحذيرا بانه اذا كان التي اس ام سي او الشركات المصنعة للرقاقات الاخرى تريد مليارات الدولارات
من الاعانات الامريكية لبناء مصانع جديدة في امريكا. فعليها الموافقة على عدم بيع الرقاقات والمعالجات الاكثر تقدما الخاصة بها للصين. وهذا في نفس الوقت الذي كانت فيه واشنطن تضغط على شركة اي اس ام ال لتتوقع
عن شحن الات تصنيع الرقاقات الاقل تطورا الى الصين. بالتأكيد مثل هذه الخطوة يمكن ان توجهوا ضربة موجعة للشركة الصينية اس ام اي سي.
لمشاهده المزيد من هنا
