مدّ إصبعه نحو ماكرون وخاطبه بكلمات قاسية رئيس الكونغو يحرج فرنسا.
مد اصبعه نحو ماكرون وقال له انظروا الينا باحترام ام بدون املاءات افريقيا ليست ابنتكم. كلمات قاسية ولاذعة وضعت الرئيس الفرنسي في موقف لا يحسد عليه
الذي جاء الى افريقيا لتصحيح المسار بعد طرد فرنسا من عدة بلدان افريقية. جاء وكأنه يملك هذه البلاد بطولها وعرضها. لكنه اصطدم برئيس ثاني اكبر دولة افريقية
فبدا امامه وكانه دبلوماسي متدرب لا يفقه السياسة. قام رئيس الكونغو باحراجه اراد ماكرون ان يرد لكن رده كان عنجهيا
فجاءته الضربة القاضية من الرئيس الافريقي
فما الذي دار بين الرئيسين؟ ولماذا وصلت الامور بينهما الى هذا الحد؟ ومن هو بطل هذه المعمعة فيليكس تشيسي كيدي.
لعائلة ميسورة الحال في كينشاسا عام الف وتسعمائة وثلاثة وستين. والده الراحل ايتيان تشيسيكيدي شخصية سياسية معارضة شهيرة في البلاد. شغل منصب رئيس الوزراء لثلاث فترات قصيرة في التسعينيات
نفي تشيزكيدي مع عائلته من قبل السلطات للعيش في قرية صغيرة تحت الاقامة الجبرية. فاضطر الى ترك مدرسته. وذلك بعد ان قام والده بتأسيس حزب الاتحاد من
الديموقراطية والتقدم الاجتماعي. الذي يعرف باسم يو دي بي اس. ومن خلال الحزب اعلن والده معارضته الرئيسة مو بوتو سيسيكو. في عام الف وتسعمائة وخمسة وثمانين
سمح الرئيس لتشيسي كيدي الابن بمغادرة البلاد ليسافر الى بروكسل. وهناك عمل في عدة مهن من اجل كسب قوت يومه. لكنه سرعان ما عاد الى بلاده واصبح من المؤثرين في حزب والده المعارض
عين في عام الفين وثمانية السكرتيرة الوطنية للعلاقات الخارجية للحزب. لم تختلف سياسته عن سياسة والده. فقد كان من اشد المعارضين للرئيس موبوتو
في عام الفين واحد عشر نجح في الحصول على مقعد في البرلمان. لكنه رفض ان يستلم منصبه بحجة التزوير الانتخابي. وبعد عامين رفض منصب مقرر في لجنة الانتخابات في جمهورية الكونغو الديموقراطية
في عام الفين وتسعة عشر تم تنصيبه رئيسا للكونجو في مقر الهيئة التشريعية الوطنية في العاصمة كينشاسا. خلفا لجوزيف كابيلا الذي تنحى بعد قضائه ثمانية عشر عاما في المنصب
اعتبر فوز تشيسكيدي غير متوقع الى حد كبير لانه لم يكن يتمتع بالدعم الكامل حتى داخل صفوف حزبه. ايدت المحكمة الدستورية فوزه بعد
مارتن فايولو وهو سياسي معارض بالنتيجة. واتهمه بعقد صفقة مع سلفه جوزيف كابيلا. كانت الانتخابات بمثابة اول انتقال سلمي للسلطة منذ استقلال الدولة عن بلجيكا
لعام الف وتسعمائة وستين. وهناك انتقادات مستمرة لتشيسي كيدي بسبب قلة خبرته وحنكته السياسية. زيارة فرنسية الى افريقيا
قام ماكرون قبل ايام بزيارة ثلاث دول افريقية في حوض الكونجو بالاضافة الى انجولا. وذلك لاستعادة نفوذ فرنسا في هذه الدول
لمواجهة المد الروسي في القارة السمراء. واختتم زيارته في جمهورية الكونغو الديموقراطية التي دخلت في صراع دام منذ عقود. حيث تتنافس الجماعات المسلحة المعروفة باسم الثالث والعشرين من مارس
للسيطرة على الموارد المعدنية الهائلة في المنطقة الشرقية. تتهم الكونغو رواندا بدعم هذه الجماعات. وبسبب دعم فرنسا لرواندا اجى ذلك المشاعر المعادية للفرنسيين
في شرق جمهورية الكونغو الديموقراطية. وقبل وصول ماكرون اجتمع المئات من المواطنين الرافضين لهذه الزيارة. لذا جاءت زيارة ماكرون الى جمهورية الكونغو مشحونة للغاية
بالرغم من الدعم المالي والمساعدات التي وعدم مكرون بتقديمها. وقبل ان ياتي قالت شيسيكي ديلي ماكرون اذا اردت القدوم الينا فيجب على فرنسا الاستماع لما يريده الافارقة
وطلب منه متابعة العقوبات الدولية ضد رواندا. وذلك لدعمها العسكري للعصابات. وخلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بين الطرفين توجه تشيسيك ايدي الى ماكرون مخاطبا اياه بلغة حادة
انظروا الينا باحترام بعيدا عن الاملاءات والابوة. وذلك بعد سؤال طرحته صحفية حول نزاهة الانتخابات التي اوصلت تشيسي كيدي الى سدة الحكم
ليرد تشيسيكيدي قائلا لقد حدثت مخالفات في امريكا وفرنسا على زمن جاك شيراك. لماذا عندما يتعلق الامر بافريقيا فان الجميع يريد ان يصلح الامور ويعقد التسويات. رد عليه ماكرون وقال بان هذا مجرد كلام صحافة
فاحرجه تشيسيه كيدي وقال له بان هذه التصريحات صدرت عن وزير الخارجية الفرنسية الاسبق لودريان. بدا ماكرون في المؤتمر الصحفي بعيدا عن اللباقة والدبلوماسية
ليتلقى هجوما لازعا من المحللين الفرنسيين الذين اعتبروه اشبه بدبلوماسي متدرب يسعى الى تشويه السمعة فرنسا في الخارج. جمهورية الكونغو الديموقراطية
لدى فرنسا وجمهورية الكونغو الديموقراطية علاقات تمتد لنحو قرن من الزمن. اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية في البلاد
ولدى البلدان علاقات تجارية جيدة. تستورد فرنسا من جمهورية الكونغو المنتجات الغذائية والزراعية. اما الكونجو فتستورد المستحضرات الصيدلانية والمعدات الميكانيكية
يعادل حجم جمهورية تونجو الديموقراطية حجم اوروبا الغربية كلها. وهي اكبر دولة في افريقيا جنوب الصحراء وفيها ثاني اكبر غابة مطيرة في العالم
لمشاهده المزيد من هنا