بدون منتج ألماني واحد، ستنهار الحضارة الحديثة. !لا يكاد يكون هناك شيء في عصرنا الراهن يعمل بدون الرقاقة الالكترونية المتطورة. فهي تمثل قلب الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة والسيارات والاجهزة المنزلية الذكية وغيرها من العناصر الاخرى
بدون منتج ألماني واحد، ستنهار الحضارة الحديثة !
كما تعلمون جميعا على الارجح. تتكون الرقاقات من الترانسيستورات وهي عبارة عن محولات صغيرة تعتبر اسعار بعشرة الاف مرة من شعرة الانسان. تتحكم في تدفق الكترونات عبر الدهرة الكهربائية. علما انه يتم تعبئة مليارات
في منطقة اصغر من ظفر الاصبع. بطبيعة الحال تعتبر الرقاقات الالكترونية الصغيرة من اهم انجازات البشر. ولن يكون من الممكن صنع الرقاقة الالكترونية الاكثر تطورا التي يستخدمها العالم اليوم بدون شركة الزيت الالمانية
في فيديو سابق تحدثنا عن شركة اي اس ام ال الهولندية وكيف انها تعتبر الشريكة الوحيدة في العالم التي تصنع الالات المتطورة التي يتم استخدامها من قبل الشركات الاخرى لتصنيع
والمعالجات الاكثر تقدما على هذا الكوكب. ولكن ما لم نشر اليه في تلك الحلقة وقررنا تسليط الضوء عليه في هذه الحلقة هو اهمية المرايا التي تصنعها شركة سايس لتلك الالات
ولماذا لن تعمر تلك الالات بدون هذه المرايا التي تصنعها الشركة الالمانية? هذه ليست واحدا من تلك المرايا العادية التي تراها كل يوم في المنزل او في المحلات التجارية وانما هي نظام بصري معقد للغاية
يقوم بتصغير بنية الرقاقة المطبوعة على حلقة السيليكون. لتوضيح الامور اكثر يتم اسقاط الضوء من خلال نقش للنمط المراد طباعته. وبعد ذلك تقوم عدسات زيت بتركيز النمط على حلقة السيليكون
والتي تم تغليفها بالفعل بمادة كيميائية حساسة للضوء. مع العلم بان هذا النظام البصري المعقد من شركة سايس يقوم بتجميع النمط وصولا الى مستوى النانو متر. في النهاية يتم تقطيع حلقة السيليكون التي تم طباعتها
الى قطع صغيرة لتشكيل رقاقات الكترونية صغيرة. بينما تستخدم الات تصنيع الرقاقة الاقل تقدما من شركة اي اس ام ال. العدسات لتركيز الضوء فان العدسات لن تعمل بشكل جيد مع الات الطباعة الحجرية الاكثر تقدما
لان هذه الالة تستخدم ضوء الاشعة فوق البنفسجية الشديدة. الذي يمتاز بطول موجي اقصر من الطول الموجي الذي تستخدمه الات تصنيع الرقاقات التقليدية
يمكن ان يساعد ضوء الاشعة فوق البنفسجية الشديدة في تجميع المزيد من الترانزيتورات في الرقاقة. مما يجعل هذه الاخيرة اكثر قوة. نظرا لان شركة سايس لا تستطيع استخدام العدسات في الات الطباعة الحجرية
الاكثر تقدما من شركة فهي تستخدم المرايا بدلا من ذلك. ونتيجة لذلك يتم الاستعانة بسلسلة من المرايا المنحنية فائقة الانعكاس لتوجيه الضوء في حجرة مفرغة. مع العلم بانه
ان تكون هذه المرايا مسطحة للغاية. لان اي خطأ بسيط في التموقع يتسبب في اتلاف عملية الطباعة باكملها. نحن لا نتحدث عن المستوى المعتاد من الدقة وانما نتحدث عن المستوى الفائق من الدقة
فمثلا اذا كنت تريد تكبير المرآة لتصبح بحجم المانيا فسوف يبلغ ارتفاع اطول جبل على كوكب الارض اقل من واحد مليمتر. تقوم شركة زيس بتصنيع المرايا الاكثر دقة على وجه الارض
يتم تثبيتها في موضعها داخل الات اي اس ام ال باكبر قدر ممكن من الدقة اثناء عملية التعرض. هذه المرايا مستقرة للغاية لدرجة انه اذا قامت مرآة زيز باعادة توجيه شعاع الليزر
القمر فسوف تكون قادرة على ضرب كرة بينج بونج على سطحه. شركة اي اس ام ال تعرف مدى اهمية شركة زيز في عملياتها برمتها. وبالتالي فلا عجب ان نرى الشركة الهولندية تقرر في العام الفين وستة عشر
اربعة وعشرون فاصل تسعة في المئة من الاسهم في الشركة الفرعية اس ام تي. التابعة لشركة زيس مقابل واحد مليار يورو. وكما هو الحال مع شركة اي اس ام ال فليست هناك شركة قادرة على منافسة شركة سايس
هذا ما يعني بانه ليست هناك رقاقة متقدمة على هذا الكوكب لم يتم تصنيعها بالاعتماد على الات اي اس ام ال التي تستخدم تكنولوجيا الزايس فحتى الرقاقات والمعالجات التي تم تصنيعها من قبل
شركة تي اس ام سي ينطبق عليها هذا الامر. علما ان هذه الاخيرة هي من تقف وراء تصنيع اكثر من تسعين في المئة من الرقاقات المتقدمة في العالم. وعلى ذكر شركة اس ام سي
تقوم حاليا بتصنيع الرقاقات خمسة نانو متر. وتسعى جاهدة لتصنيع الرقاقات ثلاث نانومتر الاصغر. تعني الشراكة الاستراتيجية بين زي اس اس واي اس ام ال ان احتمالات منافسة هاتين الشركتين ضئيلة للغاية
بالتأكيد يمكن للشركات المصنعة الاخرى محاولة بناء الات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية الشديدة خاصة بها ولكن هذا ليس سهلا. فحتى الصين التي تتفوق في العديد من المجالات التقنية ستستغرق عشرة سنوات على
اذا كانت ترغب في انشاء الة يمكنها منافسة زيس واي اس ام ال. فالمشكلة تكمن في عدم قدرة الصين على الوصول الى احدث معدات في الوقت الراهن. بسبب القيود التجارية التي فرضت عليها من قبل
الامريكية والتي فرضت على عدم بيع الات الطباعة الحجرية بالاشعة فوق البنفسجية الشديدة الاكثر تقدما الخاص بها للشركات او الحكومة الصينية. وقد ناقشنا هذا الموضوع بالفعل في حلقة سابقة
دون رابطها في مربع الوصف ادناه. منذ تأسيس شركة زيس على يد رجل الاعمال الالماني كارل سايس في منتصف القرن التاسع عشر نامت هذه الشركة حتى اصبحت الشركة الاكثر تميزا. والاكثر تقدما في مجال البصريات
ومع ذلك فهي لا تستريح على امجاد الماضي. وانما تواصل المضي قدما في عملها. علما انها بدأت فعلا منذ فترة بالعمل على الجيل التالي من الانظمة البصرية. من خلال زيادة الفتحة العددية في عدساتها
في حالة اذا لم تسمع عن الفتحة العددية من قبل فهو يرمز لمقدار الضوء الذي يمكن لنظام البصر جمعه وتركيزه. وبالتالي الزيادة في الفتحة العددية سيؤدي الى تحسين الدقة بشكل كبير
الزيادة في الدقة. سيؤدي بدوره الى زيادة عدد الطراز التي يمكن تعبئتها في الرقاقة الواحدة. وهذا هو الامر الذي من شأنه ان يجعل هذه الرقاقات اقوى من اي وقت مضى
بينما يتحرك مستقبلنا نحو القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي وشبكات الجيل الخامس. فيمكنك المراهنة على انه سيكون هناك طلب قوي على المعالجات القوية.
لمشاهده المزيد من هنا
