آبل ضد الفيسبوك ما هو سبب كل هذا العداء الشديد بينهما؟ .يقال ان البيانات هي نفط القرن الحادي والعشرين. وهذا بسبب حقيقة ان البيانات اصبحت تحظى بقيمة هائلة. تقارب قيمة النفط الخام التقليدي في السنوات الماضية. مع العلم بانها لا تزال موردا غير مستغل في الغالب
آبل ضد الفيسبوك ما هو سبب كل هذا العداء الشديد بينهما؟
ولكن الاطراف القوية بدأت تؤمن الان بان تلك البيانات تستحق اخذ الحرب من اجلها. وفي الاشهر القليلة الماضية وصلت بياناتنا عبر الانترنت الى نقطة الغليان بعدما بدأت العديد من القوى الكبرى بالتحركعلى امل تأمين الوصول اليها في السنوات القادمة. لذلك قررنا اليوم في هذه الحلقة الجديدة على قناة عرب ماك ارتداء السترات الواقية من الرصاص للدخول الى ساحة المعركة
نتمكن من معاينة حرب الخصوصية التي تجري الان بين ابل وفيسبوك. ولكن سنتطرق الى كافة التفاصيل بعد هذا الفاصل
بنت شركة الفيسبوك اعمالا وخدمات ناجحة ومربحة جدا خلال السنوات الماضية. بفضل البيانات التي تحدثنا عنها سابقا. وعلى عكس الخدمات الاخرى مثل سبوتيفاي ونتفليكس
فالفيسبوك لا تفرض اشتراكا شهريا ولا تعرض محتويات للبيع داخل خدماتها لقاعدة مستخدميها الضخمة التي تتخطى حاجز اثنين فاصل سبعة مليار مستخدم. مع العلم بانك تتصفح وتنشر وتتفاعل
مع محتويات الاصدقاء على خدماتها مجانا. حسنا في الحقيقة انت لا تقوم بكل ذلك مجانا. فالاعلانات هي من تجعل شركة الفيسبوك ثرية
شركة الفيسبوك تستخدم البيانات التي تجمعها عن العملاء على نحو دائم لعرض الاعلانات المستهدفة لهم. على سبيل المثال اذا كنت تبحث عن شراء شاحن لاسلكي من اجل هاتفك الذكي
فان ما ستقوم به الفيسبوك تلقائيا هو انها استعرض لك بعض المتاجر الالكترونية التي تبيع هذا النوع من الاجهزة والتي قررت حجز مساحة اعلانية لديها وبالتالي هذا يعني انه من خلال البيانات التي جمعتها الفيسبوك عنك
تعلم انك بحاجة الى شاحن لاسلكي. وستقرر بعد ذلك عرض الاعلانات المناسبة لك فقط بالاعتماد على العديد من الخوارزميات المعقدة التي تعتمد عليها. ومع ذلك
نظام الاعلانات المميز هذا والذي كان بمثابة منجم للذهب بالنسبة للفيسبوك. تعرض لانتكاسة قوية في الاشهر الاخيرة. لان شركة ابل قررت اطلاق نسخة جديدة من نظام اي يو اس تم تصميمها في الاساس لتعزيز خصوصية المستخدمين
من خلال حماية بياناتهم الشخصية قدر الامكان. ووفقا لبعض التقديرات. فهناك حوالي مليار هاتف ايفون يخضعون لهذا التغيير. ناهيك عن ملايين من اجهزة ايباد
اذا كيف سيؤثر ذلك على الفيسبوك? حسنا من الان فصاعدا سيتوجب على الفيسبوك استفسار ملاك اجهزة ابل حول ما اذا كانوا موافقين على مشاركة البيانات الخاصة بهم مع الشركة
في ذلك موقعهم الحالي وحالاتهم الاجتماعية والاشياء التي ينفقون اموالهم عليها. وما الى ذلك من البيانات الاخرى التي تجعل المنصة الاعلانية لشركة الفيسبوك فعالة جدا
وبطبيعة الحال استخراج هذه البيانات من المستخدمين بسلاسة امر بالغ الاهمية بالنسبة لشركة الفيسبوك. وهذا ما جعلنا غير متفاجئين عندما عارضت الفيسبوك تو
في اراضيها بقوة وانتقدت ذلك علنا. في حالة اذا لم تسمع عن ذلك فقد قامت شركة الفيسبوك في اواخر العام الماضي بحجز صفحات كاملة في مجموعة من الصحف الكبرى
في الولايات المتحدة الامريكية لتقول فيها ان الخطوات التي اقدمت عليها شركة ابل في اصدارات اي يو اس الجديدة ستحد من قدراتها على عرض الاعلانات المستهدفة مما سيؤثر بدوره على قدرة المعلنين على الوصول الى عملاء جدد
ووفقا لهذا البيان فان اربعة واربعين في المائة من الشركات الصغيرة والمتوسطة قررت زيادة نفقاتها على الاعلانات على الشبكات الاجتماعية في العام الفين وعشرين
سيتواصل ذلك حتى لو قامت شركة ابل بمواصلة تطبيق التغييرات التي اجرتها على نظام الاي يو اس وبطبيعة الحال هذه رسالة قوية من الفيسبوك تقول من خلالها لشركة ابل
انه يتوجب عليها سحب تلك التغيرات من اجل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تستطيع تحمل تكاليف الاعلانات المتزايدة. بالتأكيد ليس هناك شك في ان الحملات الاعلانية على الفيسبوك
الان جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية التسويقية لاي شركة صغيرة. لذلك ما هو موقف ابل من كل هذا? حسنا على عكس الفيسبوك وجوجل التي تعتمد على البي
التي تجمعها عن مستخدميها لجني المال من خلال الاعلانات المستهدفة فان شركة ابل تروج لنفسها دائما على انها صممت منتجاتها بشكل يحترم خصوصية عملائها
كما انها تقول ان خدماتها مثل ابل باي وابل اركود وابل تي في. لا تقوم بجمع البيانات عن المستخدمين لاغراض تجارية. وبالتالي فهي تسوق للخصوصية على انها ضمن الاشياء التي يتمتع بها عملاؤها
مع العلم بانها ردت على تصريحات الفيسبوك من قبل بالاشارة الى انها قامت بتلك التغييرات لانه يحق للمستخدمين ان يعرفوا متى يتم جمع بياناتهم ومشاركتها مع المعلنين والمواقع الالكترونية
وان يكون لديهم خيار السماح بذلك او منعه. نظام التتبع في نظام اي يو اس اربعة عشر يمنح للمستخدمين خيار منع او السماح للتطبيقات بجمع البيانات الشخصية عنهم
ولكن الفيسبوك تعلم جيدا انه عندما يتم عرض هذا الخيار للمستخدمين فانهم سيرفضون في الغالب السماح لها بجمع البيانات عنهم وهذا ما سيؤثر بالتأكيد على قدرة الفيسبوك على بيع الاعلانات
وهذا ما سيؤدي في النهاية ايضا الى اعاقة تطور خوارزميات الفيسبوك الرائدة في المجال بسبب قلة البيانات التي تحصل عليها مما يعني صورة اقل اكتمالا لما نريده جميعا
هذا ما سيؤثر بدوره على جودة الخدمة التي نتمتع بها. لذا فان النهج القانوني لشركة الفيسبوك الان هو اظهار ابل على انها شركة
.jpeg)