هل تعلم ان العالم تحكمه شركة واحدة؟ تدعى تايوان سوميكون دكتور مان فاكتورين كومباني او بالاحرى تي اس ام سي. هذا الاسم قد لا يبدو مألوفا بالنسبة لك على الرغم من ان
الرقاقات التي تصنعها هذه الشركة موجودة في كل مكان بما في ذلك هواتف الايفون ومكيفات الهواء واجراس الابواب الذكية والحواسيب الشخصية والسيارات وطائرات خمسة وثلاثون المقاتلة
وحتى في صواريخ ناسا. في الواقع السبب في تراجع وتيرة انتاج السيارات في السنوات الاخيرة لا يعود الى انخفاض الطلب وانما يعود الى انخفاض امدادات هذه الرقاقات المتطورة التي تصنعها شركة
والتي تقوم باداء العديد من المهام في السيارات مثل الكبح. وكما تعلمون جميعا على الارجح. فالرقاقات الالكترونية هي بمثابة النفط الجديد واعتمادنا عليها يتزايد يوما بعد يوم
وعلى الرغم من ان هناك طلب هائل على هذه الرقاقات الالكترونية المتطورة. الا ان هناك شركة واحدة فقط تحتكر هذا السوق على الصعيد العالمي والشركة المعنية هنا هي تي اس ام سي
هذه الشركة تتواجد في الساحل الشمالي الغربي لتايوان وتنتج اثنان وتسعون في المئة من اكثر الرقاقات تقدما على هذا الكوكب. انها واحدة من شركتين فقط تستطيع تصنيع رقاقات عشر نانومتر الى جانب سامسونج
وفي حالة اذا كنت تتساءل فان النانو متر في عالم الرقاقات والمعالجات يعني طول وهو المحول الذي يعتبر ارقى عشرة الاف مرة من شعرة الانسان والذي يتحكم في تدفق التيارات الكهربائية في جميع انحاء الدارة الكهربائية
عموما كلما كان الترانزستور اصغر كلما كان ذلك افضل لانه يعني القدرة على اضافة المزيد من الطراز ستورات للرقاقة الالكترونية مما يزيد من قوتها
وهذا ما يعني بدوره تحسن اداء الاجهزة التي تستخدم تلك الرقاقات. عندما زارت رئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بيلوسي تايوان في شهر اغسطس الماضي. كانت حريصة على مقابلة رئيس شركة تي اس ام سي السيد
وهذه علامة واضحة جدا على مدى اهمية هذه الشركة. امضت الصين اسابيع في مطالبة نانسي بيروسي بعدم الذهاب الى تايوان. وهي جزيرة يعتقد الرئيس الصيني شي جين بينغ انها مقاطعة انفصالية وهددت بغزوها
وفي ضوء زيارة بيلوسي فرضت بكين عقوبات على تايوان من خلال تعليق استيراد الحوامض والاسماك وبطبيعة الحال بكين لم تعلق استيراد اشباه المسيرات الطيوانية لانها تعتمد عليها
اي شخص اخر على هذا الكوكب. كما تعلمون جميعا فقد اصبحت اشباه الموصلات جزءا رئيسيا من التنافس التكنولوجي بين الولايات المتحدة الامريكية والصين. ونتيجة لذلك. هناك
هناك مخاوف كبيرة من ان غزو الصين تايوان يمكن ان يؤدي الى خنق توريد هذه الرقاقات الالكترونية المتطورة لبقية العالم. ويمنح بكين السيطرة على هذه التكنولوجيا الحيوية والاساسية. اذا كيف هيمنت شركة التي اس ام سي على سوق اشباه المرسلات
حسنا، لقد تم اختراع التكنولوجيا الاساسية بالفعل في الولايات المتحدة الامريكية. وهذا هو السبب في اطلاق اسم سيليكون فالي على المنطقة. حيث تتجمع كبرى الشركات التقنية بولاية كاليفورنيا الامريكية، لانه
لانه يتم تصنيع معظم الرقاقات الالكترونية التي تعتمد عليها هذه الشركات من مادة السيليكون. في التسعينيات صنعت الولايات المتحدة الامريكية ثلث رقاقات العالم
اليوم لا يتم تصنيع اي من الرقاقات الالكترونية المتقدمة في بلاد العم سام. فالشركة الامريكية مثل انتل اعتادت على تصميم وتصنيع المعالجات داخل مصانعها الخاصة. ولكن ابتداء من الثمانينيات. بدأت الشركات الامريكية في النضال
المنافسة القادمة من الشركات اليابانية. ولهذا السبب قررت هذه الشركة الامريكية الاستعانة بمصادر خارجية للقيام بجزء من اعمالها التي كانت تستنزف ارباحها. بما في ذلك المصانع الباهظة التكلفة
تنتج الرقاقات والمعالجات. لاحظ موريس تشانج هذا الاتجاه وقرر الاستفادة منه. هذا الرجل ولد في الصين وفي العام الف وتسعمائة وتسعة واربعين قرر الانتقال الى الولايات المتحدة الامريكية
حصل في النهاية على شهادة الدكتوراه في مجال الهندسة الكهربائية من جامعة ستانفورد. لقد امضى خمسة وعشرون عاما في الارتقاء في صفوف شركة تكساس انسترمنت قبل ان تقدم له الحكومة التايوانية فرصة لتطوير قطاع اشباه الموصلات في البلاد
في تلك اللحظة ادرك موريس تشانج ان هناك فرصة عظيمة لانشاء شركة جديدة تركز فقط على صناعة الرقاقة الالكترونية التي يمكنها توفير جميع الاحتياجات
وبالتالي في العام الف وتسعمائة وسبعة وثمانين ورثت شركة تي اس ام سي. في البداية قام موريس تشانج بتصنيع الرقاقة الالكترونية بخسارة من اجل الاستحواذ على حصة اكبر من السوق على امل ان يتم تخفيض التكاليف بما فيه الكفاية لتحقيق الربح في النهاية
وبالنظر الى احداث اليوم فمن المؤكد ان هذه الاستراتيجية اتت بثمارها. فجميع الشركات التقنية الكبرى في العالم اليوم بما في ذلك ابل وانتل وكوالكوم وايه ام دي واي
وهواوي وتيسلا تعتمد على شركة اس ام سي. تصنيع الرقاقة واشباه الموصلات بحجم ظفر الاصبع. امر صعب للغاية. فكل رقاقة صغيرة تحوي ما يصل الى خمسين مليار ترانزيستور
وكما تلاحظون في الفيديو فينبغي على الموظفين ارتداء معدات واقية اثناء التعامل مع تلك الرقاقات لان سقوط ذرة واحدة فقط من الغبار على الرقاقة سيتسبب في تلف الرقاقة باكملها
يتم تصنيع تلك الرقاقات من خلال نقش انماط صغيرة عليها وطبقة تلو الاخرى. ولانشاء تلك الطبقات يتم تغليف حلقة السيليكون بمادة كيميائية حساسة للضوء تماما مثل الطريقة التي يتم بها وضع طبقات الكعكة
انه في هذه الحالة تتكون الكعكة من خمسة وسبعون طبقة ويستغرق صنعها نحو ثلاث اشهر. ترتبط الطبقات باسلاك نحاسية تحافظ على تدفق الكهرباء
عموما هذه العملية برمتها شاقة وشركة تبدع فيها مما يمنحها افطرية على كل الشركات. ومع ذلك الامور معقدة بالنسبة للشركة الطيوانية الان لانها وجدت نفسها وسط صراع حامي الوطيس بين اثنتين من القوى العظمى على هذا الكوكب
في شهر اغسطس الماضي وقع الرئيس الامريكي الحالي جو بايدن قانون الرقاقات وهو القانون الذي يفرض على الشركات التي تتلق
لمشاهده الفيديو من هنا